قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

42

الخراج وصناعة الكتابة

وأمره أن لا يقبل شهادة فاسق ، ولا متهم ولا مريب ، ولا ظنين ولا جاز « 24 » إلى نفسه بشهادته ، حظا من حظوظ الدنيا ، ولا مجلود حدا في الاسلام ، الا من عرف اللّه منه توبة ، فأن اللّه يقبل التوبة عن عباده . وأمره أن ينفذ ما يرد عليه من كتب القضاة ، وشهادة الشهود ويقف عليها وعلى خواتيمها ، ويفحص عنها فحصا يأمن معه أن يكون محتالا فيها ، فإذا وقف على صحتها أنفذها على حقها وعدلها ، الا ان ترى في شيء من ذلك ، جورا فاحشا وقضاء مخالفا لمذهب من مذاهب أئمة الفقهاء المشاهير ، فيكتب بذلك إلى أمير المؤمنين ولا يعتمد بما يفعله منه أبطال حق أو تأخيره ، فإنه سيان عند أمير المؤمنين منع ذي حق حقه واعطاء المبطل ما ليس له . وأمره أن لا يرد قضاء قاض من قضاة المسلمين ولا كتابه ، ولا يبطل ذلك ولا يدفعه . وأمره أن يقبض ما في يد القاضي قبلة من الحجج والكتب ، ويعمل عليها من غير رجوع فيها أو تعقيب لها ، وان يتسلم منه الأموال التي قبله ، والمواريث والودائع التي كانت عنده ، ويعمل فيها بحق اللّه وحكمه . وأمره أن لا يورث أهل ملتين ، وأن يقبل من شهادة « 25 » بعض أهل الملل على بعض ، ولا يقبل شهادتهم على أهل الاسلام ، وأن يقبل شهادة المسلمين على جميعهم ، لما فضلهم اللّه به من معرفته ، وأصفاهم به من دينه . وان يحكم بين أهل الملل فيما يتنازعون فيه اليه بحكم الاسلام ، فأن حكمه لازم لهم بالذلة والصغار . وان يفحص عن أهل شهادات الزور التي جرت « 26 »

--> ( 24 ) في س : ولا جار . ( 25 ) في الأصل : سهادة . ( 26 ) في ت : سهادات الزور جرت .